ابن الأثير

90

الكامل في التاريخ

ذكر ظهور الحسين بن عليّ بن الحسن وفي هذه السنة ظهر الحسين بن عليّ بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب بالمدينة ، وهو المقتول بفخّ « 1 » عند مكّة . وكان سبب ذلك أنّ الهادي استعمل على المدينة عمر بن عبد العزيز بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطّاب ، فلمّا وليها أخذ أبا الزفت الحسن بن محمّد بن عبد اللَّه بن الحسن ، ومسلم بن جندب ، الشاعر الهذليّ ، وعمر بن سلّام ، مولى آل عمر ، على شراب « 2 » لهم ، فأمر بهم ، فضربوا جميعا ، وجعل في أعناقهم حبال ، وطيف بهم في المدينة ، فجاء الحسين بن عليّ إلى العمريّ وقال له : قد ضربتهم ولم يكن لك أن تضربهم لأنّ أهل العراق لا يرون به بأسا ، فلم تطوف بهم ؟ فأمر بهم فردّوا ، وحبسهم . ثمّ إنّ الحسين بن عليّ ، ويحيى بن عبد اللَّه بن الحسن ، كفلا الحسن بن محمّد ، فأخرجه العمريّ من الحبس ، وكان قد ضمن بعض آل أبي طالب بعضا ، وكانوا يعرضون ، فغاب الحسن بن محمّد عن العرض يومين ، فأحضر الحسين بن عليّ ويحيى بن عبد اللَّه ، وسألهما عنه ، وأغلظ لهما ، فحلف له يحيى أنّه لا ينام حتى يأتيه به ، أو يدقّ عليه باب داره ، حتى يعلم أنّه جاءه به . فلمّا خرجا قال له الحسين : سبحان اللَّه ! ما دعاك إلى هذا ؟ ومن أين تجد حسنا ؟ حلفت له بشيء لا تقدر عليه . فقال : واللَّه لا نمت حتى أضرب عليه باب داره بالسيف . فقال له الحسين : إنّ هذا ينقض ما كان بيننا وبين أصحابنا من الميعاد .

--> ( 1 ) . بفج . ddoC ( 2 ) . نبيذ . P . C